شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
Printed page ٤/ ٤٣٧
وذلك لأن حكمها كحكم المصر (١) وأولى من حيث كُرِهَ رفع الصوت فيها، لا من [حيث] إظهارها في مساجد الحلّ وأمصاره.
فعلى هذا: المساجد (٢) المبنية في البرية مثل مسجد ذي الحليفة ونحوه لا يُظْهَر فيه؛ لأن النبي ﷺ نهى عن رفع الصوت في المسجد (٣). وإنما خُصّ من ذلك الإمامُ خاصةً والمأمومُ إذا احتيج إلى تبليغ تكبير الإمام. فيبقى رفع الصوت بالتلبية على عمومه. وهذا قويٌّ على قول من لا يرى ... (٤).
وحديث ابن عباس في إهلال النبي ﷺ بمسجد ذي الحليفة عقيبَ الركعتين، وقول أحمد وغيره بذلك يخالف هذا القول.
قال أصحابنا: ويستحبُّ إظهارها في المسجد الحرام وغيره من مساجد الحرم؛ مثل مسجد منى، وفي مسجد عرفات، وإظهارها في مكة، لأنها مواضع المناسك (٥).