Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٤/ ٢٣٤

والمسجد الأقصى بالعبادة، وهما أول (١) مساجد الأرض، وبينهما كان مَسرَى رسول الله ﷺ، وهما القبلتان، ومنهما المبدأ والمعاد، فإن الأرض دُحِيَتْ من تحت الكعبة (٢) وتُعاد من تحت الصخرة، وعامة الأنبياء الكبار بُعِثوا من بينهما. ويدلُّ على ذلك إهلالُ ابن عمر منه، ولم يفعل ذلك في حجه وعمرته من المدينة (٣).

وظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور: أن الإحرام من الميقات أفضل من بيت المقدس، وكذلك ذكر القاضي (٤) وغيره من أصحابنا. ثم منهم من ضعَّف الحديث (٥).

وتأوَّله القاضي (٦) على أن ينشئ السفر من بيت المقدس ويكون الإحرام من الميقات. وفيه نظر.

وأما من أحرم من الصحابة قبل المواقيت، فأكثرُ منهم عددًا وأعظمُ منهم قدرًا لم يُحرِموا إلا من المواقيت، وقد أنكروه بالقول، فروى الحسن أن عمران بن حُصين أحرم من البصرة، فبلغ ذلك عمر ﵁ فغضب وقال: يتسامع الناس أن رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ أحرم من مصره (٧).