شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
الله» (١).
ولهذا كره جماعة من السلف أن يطلق عليه ذلك، قال عبد الله بن مسعود ﵁: من أراد منكم هذا الوجهَ فلا يقولنَّ: إني حاجٌّ، ولكن ليقلْ: إني وافد، فإنما الحاجُّ المحرمُ (٢). وفي رواية عنه (٣): لا يقول أحدكم: إني حاج، إنما الحاج المحرم، ولكن يقول: أريد الحج، ولا يقولنَّ أحدكم: إني صَرُورة، فإن المسلم ليس بصَرُورة.
وعن عاصم الأحول قال: سمعت أنسًا يقول: لا تقلْ إني حاجٌّ حتى تُهِلَّ، ولكن لِتقُلْ إني مسافر. فذكرت ذلك لأبي العالية فقال: صدق أنس، أَوَليس إن شاء رجع من الطريق؟ (٤) رواهما سعيد.
تقديره: أن تقصد الإحرام والإهلال من أهلك، وتُنشئ سفرهما من أهلك.
وأما حديث بيت المقدس، فقد قيل: هو مخصوص به (٥)، فيكون الإحرام من بيت المقدس أفضل، خصوصًا لأنه يعمُرُ ما بين المسجد الحرام