شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
من (١) بلادك، قال: هو كما قال. رواه سعيد (٢)، وذكره أحمد وقال: قال علي: أحرِمْ من دُوَيرة أهلك.
فقد توافق عمر وعلي ﵄ على أن إتمامها (٣) أن ينشئها من بلده، فيسافر لها سفرًا مفردًا كسفر الحج، كما فعل النبي ﷺ حين أنشأ لعمرة الحديبية والقضية سفرًا من بلده. وهذا مذهبنا، فإن العمرة التي يُنشئ لها سفرًا من مصره أفضلُ من عمرة المتمتع وعمرةِ المُحرِم (٤) والعمرةِ من المواقيت، وهذا هو الذي كان يقصده عمر بنهيهم عن المتعة (٥) أن ينشئوا للعمرة سفرًا آخر.
فأما أن يراد به الدخول في الإحرام من المصر فكلَّا؛ لأن عمر ﵁ قد زجر عن ذلك، وعلي لم يفعله قطُّ هو ولا أحد من الخلفاء الراشدين، بل لم يفعله رسول الله ﷺ، فكيف يكون التمام الذي أمر الله به لم يفعله رسول الله ﷺ ولا أحد من خلفائه (٦) ولا جماهير أصحابه؟
وقوله: «أن تُحرِم من أهلك» كما يقال: «تحجّ من أهلك» و «تعتمر من أهلك» لمن سافر سفر الحج، وإن كان لا يصير حاجًّا ولا معتمرًا حتى يُهِلَّ بهما، كما قال النبي ﷺ: «لا يركبُ البحرَ إلا حاجٌّ أو معتمرٌ أو غازٍ في سبيل