شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
مسألة (١): (وهذه المواقيتُ لأهلها، ولكلِّ من مرَّ عليها)
.
وجملة ذلك: أن من مرَّ (٢) بهذه المواقيت فعليه أن يحرم منها، سواء كان من أهل ذلك الوجه الذي (٣) وُقِّت الميقات له، أو كان من غير أهل ذلك الوجه لكنه سلكه مع أهله، وسواء كان بعد هذا يمرُّ على ميقات الوجه الذي هو منه أو لا يمرُّ. وذلك مثل أهل الشام، فإنهم قد (٤) صاروا في هذه الأزمان يَعُوجون (٥) عن طريقهم ليمرُّوا بالمدينة فيمرُّون بذي الحليفة، فعليهم أن يحرموا منها، وكذلك لو عاج (٦) أهل العراق إلى المدينة، أو لو خرج بعض أهل المدينة على غير ذي الحليفة، وهي الطريق الأخرى.
ومن مرَّ على ميقاتين فعليه أن يحرم من أبعدهما من مكة
، قال أحمد في رواية ابن القاسم (٧): إذا مرَّ رجل من أهل الشام بالمدينة، وأراد الحج فإنه يُهِلُّ من ذي الحليفة. وابن عباس يروي عن النبي ﷺ في المواقيت: «هنّ لهنّ، ولمن أتى عليهنّ من غير أهلهنّ».
وذلك لأن النبي ﷺ قال: «فهنّ لهنّ» أي لهذه الأمصار وأهلها, «ولمن