شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
أتى عليهنّ من غير أهلهنّ» أي ولمن أتى على المواقيت من غير أهل المحلّ، أي ممن أتى على ميقاتٍ من غير أهل مصرِه؛ لأن الرجل لا يأتي عليهن جميعهن، وليس أحد يخرج عن هذه (١) الأمصار، فجعل الميقات لكل من مرَّ به من أهل وجهه ومن غير أهل وجهه، ولم يفرِّق بين أن يكون من أهل وجه ميقات [ق ١٧٥] آخر.
وقوله: «لهن» أي لمن جاء على طريقهنّ وسلكه.
وقد روى سعيد (٢) أن ابن يحيى (٣) قال: ثنا هشام بن عروة، عن عروة أن رسول الله ﷺ وقّت لأهل المشرق ذات عرق، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، ولأهل المدينة ومن مرَّ بهم ذا الحليفة، ولأهل الشام ومصر (٤) ومن ساحَلَ الجُحفة.
وروى سعيد (٥) عن سفيان، قال: سمعت هشام بن عروة يحدِّث عن أبيه أن رسول الله ﷺ وقَّت لمن ساحَلَ من أهل الشام الجُحفة.
فقد بيَّن عروة في روايته أن النبي ﷺ وقّت ذا الحليفة لأهل المدينة ومن مرَّ بهم، وأن الجحفة إنما وقّتها للشامي إذا سلك تلك الطريق طريق الساحل.