شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
والمرسل إذا عمل به الصحابة حجةٌ وفاقًا، وهذا مجمع عليه.
ولأنه يصح منه الحج لأنه من أهل العبادات، ولا يُجزِئه؛ لأنه (١) فعله قبل أن يُخاطَب به، وقبل (٢) أن يصير من أهل وجوبه.
فإن عَتَق العبد أو بلغ الصبي، وهما محرمان بالحج بعد الوقوف وخروج وقته، لم يُجزِئهما ذلك الحج عن حجة الإسلام؛ لأن الوقوف (٣) لا يمكن إعادته، وما فعل منه وقع قبل وجوبه، فلا يُجزِئ عن واجب الإسلام.
وإن عَتَقَ وبلغ (٤) قبل الوقوف أو في أثناء الوقوف أو بعد إفاضتهما من عرفة، فرجعا إليها وأدركا الوقوف بها قبل طلوع الفجر ليلة النحر أجزأتهما تلك الحجة عن حجة الإسلام. هذا هو المنصوص عنه في غير موضع (٥)، وعليه أصحابه، وعنه ... (٦).
لِمَا احتج به أحمد ورواه بإسناده (٧) عن ابن عباس قال: «إذا أُعتق (٨) العبد بعرفة أجزأت عنه تلك الحجة، وإذا أُعتق بجَمْعٍ لم تُجزئ عنه». وعن الحسن وعطاء قالا: إذا أعتق العبد بعدما يفيض (٩) من عرفات أو بجمْعٍ،