شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وعنه قال: قال رجل: يا نبي الله، إن أبي مات ولم يحجَّ، أفأحجُّ عنه؟ قال: «أرأيتَ لو كان على أبيك دينٌ أكنتَ قاضيَه؟» قال: نعم، قال: «فدينُ الله أحقُّ» (١). رواهن النسائي.
فوجه الدلالة من هذه الأحاديث من وجوه:
أحدها: أن النبي ﷺ أمر بفعل حجة الإسلام والحجةِ المنذورة عن الميت، وبيَّن أنها تُجزئ عنه، وهذا يدل على بقائها في ذمته، وأنها لم تسقط بالموت، وأنها تؤدَّى عنه بعد الموت.
وكل ما يبقى من الحقوق بعد الموت ويؤدَّى بعد الموت، فإنه يجب فعله عنه (٢) إذا كان له ما يُفعَل منه، وذلك لأن (٣) من يقول: لا يجب فعله بعد الموت يزعم أن حجة الإسلام قد سقطت بالموت، وأن الذي يُفعل عنه حجُّ تطوعٍ له أجره وثوابه؛ لأن الواجب ــ زعم ــ لا يُفعَل إلا بإذنه، حتى لو أوصى (٤) بذلك، فإن الذي يوصي به ليس هو حجة الإسلام عنده. والنبي ﷺ بيَّن أن نفس الواجب هو الذي يُقضَى عنه.
الثاني: أن النبي ﷺ[ق ١٥٣] بيَّن أن الحج دَينٌ في ذمته، وكل من عليه