Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٣/ ٦٠٢

وأيضًا فما روت عائشة قالت: «اعتكفَ مع النبيّ ﷺ بعضُ أزواجه، وكانت ترى الدمَ والصُّفْرةَ، والطستُ تحتها وهي تصلي» رواه البخاري وغيره (١).

وعن كثير مولى [ابن] سَمُرة: أن امرأة أرسلت إلى رسول الله ﷺ: إني أريد أن أعتكف العشر الأواخر وأنا أُسْتحاض، فما ترى؟ قال: «ادْخُلي المسجدَ، واقْعُدي في طَسْت، فإذا امتلأ فلْيُهْراق عنك» رواه النجَّاد (٢).

فقد مكَّن النبيُّ ﷺ امرأتَه أن تعتكف في المسجد وهي مُستحاضة، وهي لا تفعل ذلك إلا بأمره، وأمَر التي سألته أن تدخل المسجد، والأمرُ يقتضي الوجوبَ، ولو كان الاعتكاف في البيت جائزًا لما أمرها بالمسجد، ولأمرها بالبيت، فإنه أسهل وأيسر وأبعد عن تلويث المسجد بالنجاسة، وعن مشقَّة حَمْل الطست ونقله. وهو ﷺ لم يُخَيَّر بين أمرين إلا اختارَ (٣) أيسرَهما ما لم يكن إثمًا (٤)، فعُلم أن الجلوس في غير المسجد ليس باعتكاف.

وأيضًا ما روى قتادةُ، عن أبي حسَّان وجابر بن زيد: «أن ابن عباس سُئل عن امرأة جَعَلَت عليها أن تعتكف في مسجد نفسها في بيتها؟ فقال: بدعة،