Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٣/ ٦٠١

لها، قالت: وكان رسول الله ﷺ إذا صلى انصرف إلى بنائه، فبصر بالأبنية فقال: «ما هذا؟» قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب. فقال رسول الله ﷺ: «آلبِرَّ أرَدْنَ بهذا؟! ما أنا بمعتكف» فرجع، فلما أفطر اعتكف عشرًا من شوَّال.

فهذا نصٌّ مفسَّر في أنه أذن لعائشة وحفصة أن يعتكفا في المسجد، وذلك دليلٌ على أنه مشروع حَسَن، ولو كان اعتكافهنّ في غير المسجد العام ممكنًا لاستغنينَ بذلك عن ضرب الأخبية في المسجد كما استغنين بالصلاة في بيوتهن عن الجماعة في المساجد، ولأمرهنَّ النبيُّ ﷺ بذلك، كما قال في الصلاة: «وبيوتهنّ خيرٌ لهنّ» (١).

لاسيما وقد خاف أن يكون قد دخلهُنَّ في ذلك شيء من المنافسة والغيرة حين تَشَبَّه بعضُهنّ ببعض، واعتكفن معه، حتى ترك الاعتكاف من أجل ذلك، وقد كان يمكنه أن يقول: الاعتكافُ في البيت يغنيكنّ عن الاعتكاف في المسجد، كما قال لعائشة: «صلي في الحِجْر فإنه مِن [ق ١١٢] البيت» (٢). وكان مما يحصل به مقصوده ومقصود من أرادت الاعتكاف منهن، وتقوم به الحجّةُ على مَنْ لم يرده.