شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
قال أحمد في رواية أبي داود (١) وقد سُئل عن المرأة تعتكف في بيتها: فذكر النساءَ يعتكفن في المساجد، ويُضرب لهنّ فيه الخِيَم، وقد ذهبَ هذا من الناس.
لأن هذا ليس مسجدًا، ولا يسمَّى في الشرع مسجدًا، بدليل جواز مُكث الحائض فيه، والاعتكافُ إنما يكون في المساجد، ولأن أزواج النبي ﷺ اعتكفن في المسجد بعده كما تقدم.
وعن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يعتكف صلى الفجرَ ثم دخل معتكَفَه، وأنه أمر بخبائه فضُرِب، ثم أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، فأمرَتْ زينبُ بخبائها فضُرب (٢)، وأمَرَت غيرُها من أزواج النبيِّ ﷺ بخباءٍ فضُرب، فلما صلى رسول الله ﷺ الفجرَ، نظر فإذا الأخبية، فقال: «آلبِرَّ تُرِدْن؟» فأمر بخبائه فقُوِّض، وترك الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف في (٣) العشر الأُوَل من شوّال. رواه الجماعة (٤).
وفي رواية للبخاري وغيره (٥) عن عائشة: أن رسول الله ﷺ ذَكَر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذَنَتْه عائشةُ فأذن لها، وسألت حفصةُ عائشةَ أن تستأذن لها ففعلت، فلما رأت ذلك زينبُ، أمرت ببناءٍ فبُنِي