Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٣/ ٥٥٨

وأما حديث ابن عمر فمعناه ــ والله أعلم ــ أنها في جميع الرمضانات (١) لا تختص ببعض الرمضانات الموجودة على عهد الأنبياء ﵈، فإن ابن عمر قد صحَّ عنه أنه أخْبَر عن النبي ﷺ بالتماسها في العشر الأواخر.

وذلك أن بعض الناس توهَّم أنها رُفِعَت لقول النبيِّ ﷺ: «فتلاحَى فلانٌ وفُلان فرُفِعَتْ» وإنما رُفع عِلْمُها ومعرفتُها في ذلك العام؛ لأنه خرج ليخبرهم بها، فأُنْسِيَها. ومن هذا الباب رفع القرآن ونحوه.

ويدلُّ على ذلك قوله: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦]، وقوله: «وعسى أن يكون خيرًا» (٢).

وارتفاعُ بركة ليلة القدر لا خيرَ فيه للأمة، بخلاف نسيانها، فإنه قد يكون فيه خير للاجتهاد في العشر كلِّه.

وقوله بعد ذلك: «فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة» ولولا أنها موجودة بعد هذا الرفع لم تُلْتَمَس.

فقد روى عبد الرزاق (٣)، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد: أن رسول الله ﷺ سئل عن ليلة القدر، فقيل له: قد كانت [مع النبيين] (٤) ثم رُفِعت حين