شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
Printed page ٣/ ٣٧٧
وذكر أبو الخطاب (١) وغيره فيها وجهين:
أحدهما: وجوب الإعادة عليه. وهو الذي ذكره القاضي وابن عقيل وغيرهما.
وقال ابن أبي موسى (٢): إن دخل حلقَه الماءُ فيما زاد على الثلاث، أفطر قولًا واحدًا؛ لقول النبي ﷺ للقيط بن صَبِرة: «وبالِغْ في الاستنشاقِ إلا أن تكون صائمًا» (٣)، ولقوله (٤): «الوضوءُ ثلاثٌ، فمن زاد فقد أساء وتعدّى وظلم» (٥).
فإذا فَعَل ما نُهِي عنه لم يُعفَ عن سِرَايته ... (٦)
ولأنه لو لم يكن ما ينزل من المبالغة مفطّرًا لما نَهى النبيّ ﷺ عنه.
ولأن النبي ﷺ قال لعمر: «أرأيتَ لو وضعتَ في فِيك (٧) ماءً ثم مجَجْتَه، أكنتَ تفطر؟». قال: لا. قال: «فمَه» (٨).