شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ولهذا قلنا: سراية القَوَدِ غير مضمونة، وسراية التأديب والتعزير غير مضمونة، كسراية (١) إقامة الحدّ.
وبهذا يظهر الجواب عن الوجه الثاني، فإنه إذا أُذِن له في المضمضة والاستنشاق، وفَعَل ما أُذن له فيه بحسب وُسعه، لم يضمن ما تولّد من ذلك، كالرائض إذا ضرب الدابة، ولأنه [لم يتعدّ] (٢) المشروعَ فلم يضمنه، كبقايا ما بين الأسنان إذا دخل (٣)، فإن بالغ في الاستنشاق أو زاد (٤) على المرة الثالثة، فدخل الماءُ إلى (٥) حلقه، فقد قال بعض أصحابنا: هو مكروه.
والأشبه أنه محرّم إن غلب على الظن دخولُه إلى الجوف.
قال أحمد في رواية عبد الله (٦) في الصائم تمضمض فيغلبه الماءُ فيدخل (٧) حلقَه: لا شيء عليه إذا غلبه. وإن (٨) تمضمض أكثر من ثلاث [ودخل حلقَه]: فيعجبني أن يعيد ذلك اليوم.