Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ١/ ٨٧

ولفظه (١): أنه سئل عن جلود الميتة فقال: "دباغها ذكاتها". فقد شبَّه الدِّباغ بالذكاة، وحكمُ المشبَّه مثل المشبَّه به أو دونه.

ولأنه ﷺ نهى عن جلود السباع (٢). ولا تكاد تستعمل إلا مدبوغة، ولم يفصِّل؛ وهذا مبني على أنّ الذكاة لأجل المأكول. فأما غير المأكول فلا يطهُر جلده بالذكاة لأنه ذبحٌ غير مشروع، فلم يفد طهارة الجلد، كذبح المحرم الصيد والذبح في غير الحلق واللَّبّة، ولأنه ذبحٌ لا يفيد حِلَّ اللحم فلم يُفد طهارة الجلد، كذبح المجوسي والمرتدّ. وهذا لأنَّ التنجيس لو كان بمجرَّد (٣) احتقان الرطوبات في الجلد، وإزالته مشروعة بكلِّ طريق، لم يفرُق (٤) بين ذابح وذابح، ومَذبح ومَذبح (٥).

والذي يدل على أنَّ ما لا يؤكل لحمه لا يطهر جلده، لا بذكاة ولا بدباغ: ما (٦) روى أبو المَلِيح بن أسامة عن أبيه أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن جلود