شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ولو جامع فيه لزمَتْه الكفارة، ذكره القاضي؛ لأن مِن أصلِنا أنّ كلّ يوم واجب تجب الكفارة بالوطء فيه، سواء اتُّفِق في وجوبه وعُلم أنه من الشهر بطريق مقطوع أو لا.
و
هل تُصلَّى التراويح ليلتئذٍ؟ على وجهين
(١):
أحدهما: لا تُصلى، وهو قول أبي حفص العُكبري والتميميَّيْن وابن الجوزي، والآثار إنما جاءت في الصوم، ولا يلزم من الاحتياط للصوم الواجب أن يُعلَّق به جميع أحكام (٢) الرمضانية، ولذلك لا يُعلَّق به انقضاءُ (٣) العِدَد والآجال في الديون وغيرها، ولأن الصلاة قبل تيقُّن دخول الوقت لا تجوز بخلاف الصوم؛ فإن الإمساك قبل دخول الوقت مشروع في الجملة.
والثاني: تُصلى، وهو قول كثير من أصحابنا، منهم ابن حامد والقاضي وابنه، وهو أقْيَس.
قال أبو الفرج بن الجوزي (٤): وهو اختيار أكثر مشايخنا المتقدمين. قال (٥): جرت هذه المسألة في زمن شيخنا، فصلى.
قال القاضي: وهو ظاهر كلام أحمد في رواية الفضل بن زياد: القيام قبل الصيام؛ لأن النبيّ ﷺ قال: «إن الله كتبَ عليكم صيامَ رمضانَ وسنَنْتُ