شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وذلك أنه إذا لم يُرَ ولم تكمل العدة؛ فإما أن يكون هناك مانعٌ (١) يمنع من رؤيته لمن أرادها وقَصَدَها، أو لا يكون هناك مانع؛ فإن لم يكن هناك مانع، لم يجز صومه من رمضان، ومنه يوم الشكُّ المنهيّ عن صومه، كما سيأتي إن شاء الله.
وإن كان هناك حائلٌ يمنع من رؤيته، وهو أن يكون دون مطلعه ومنظره سحابٌ أو قَتَرٌ، يجوز أن يكون الهلال تحته قد حال دون رؤيته، فالمشهور عن أبي عبد الله ﵀ أنه يُصام من رمضان، ويجزئ إذا تبيَّن أنه من رمضان، ولا يجب قضاؤه. نقله عنه الجماعة، منهم ابناه والمرُّوذي والأثرم وأبو داود ومهنّا والفضل بن زياد (٢).
وهل يقال: يجوز على هذا أن يُسمّى يوم شكٍّ؟ فيه (٣) روايتان:
إحداهما: يُسمّى يوم شكّ، نقلها المرُّوذي، فعلى هذا يرجَّح جانب التعبُّد.
والثانية: لا يُسمّى يوم شكّ، بل هو يوم من رمضان من طريق الحُكم، وهو ظاهر ما نقله مهنّا، وهو قول الخلَّال والأكثرين من أصحابنا.