شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
لا يختلف المذهبُ فيه، إلا أن يريد الفطرَ بالجماع، ففيه روايتان (١):
إحداهما: ليس له ذلك، وعليه الكفارة إذا أفطر بجماع، نصَّ عليه في رواية مثنّى بن جامع (٢).
وكذلك إذا قلنا فيمن نوى الصومَ ثم سافر إنه ليس له الفطر، فجامعَ فعليه الكفّارة؛ لأن الواجبَ الموسّعَ إذا شَرَع فيه ثم أراد الخروج منه (٣)، لم يكن له ذلك، كما لو شَرَع في قضاءِ رمضان، والصلاةِ في أول الوقت.
والصومُ في السفر أدنى أحواله أن يكون بمنزلة الواجب الموسَّع، فكان القياس أن لا يجوز الخروج منه بعد الدخول فيه.
نعم، جاز ذلك بالأكل والشرب لمجيء السنة به، ولأن الحاجة تدعو إليه، فرخَّص في الخروج منه للحاجة.
أما هَتْك صوم رمضان الواجب بالجماع، فلم يجئ فيه رُخصة، ولا تدعو الحاجةُ إليه، وهذا كما أن السفَرَ يبيحُ الصلاة في السفينة للحاجة، ولا يبيحها على الراحلة، وإن اشتركا في عدم الاستقرار.
ولم يذكر القاضي في «المجرَّد» (٤) إلا هذا، قال: وعلى هذا الأصل