Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم إذا سافر الصائم أثناء النهار، فهل له الفطر؟ روايتان، أصحهما الجواز

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٣/ ٤٢

مكة؛ لأنه قصَدَهما في هذا الشهر، فأما حُنين فكانت بعد الفتح بأربعين ليلة.

واعلم أنّ الروايةَ صحيحةٌ، ولا يجوز أن يُعتقد أن ذلك كان إلى خيبر، فإنه لا خلاف بين أهل العلم بمغازي رسول الله ﷺ أنه غَزَى خيبرَ مرجِعَه من الحديبية، وأنها (١) كانت في ذي القَعدة سنة ست، وخيبر في أوائل سنة سبع (٢)، فكيف يجوز أن يُعْتَقد أن خيبر كانت في رمضان، ثم هم لا يختلفون أنها لم تكن في رمضان؟!

نعم ذكَرَ حُنينًا لأنها كانت في ضمن غزوة الفتح، ولم يكن في الفتح قتال، وإنما كان القتال بحنين، وأراد بغزوة حُنين غزوةَ الفتح، ولذلك لما ذكر البخاريُّ (٣) هذه الرواية قال: «وقال عبد الرزاق: أنا معمر، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خرج النبي ﷺ عام الفتح». لم يَزِد.

ورواه البَرْقاني (٤) وغيرُه بتمامه قال: «خرج النبيُّ ﷺ عام الفتح في شهر رمضان، حتى مَرَّ بغدير في الطريق، وذلك في نحر الظهيرة. قال: فعطش الناس، وجعلوا يمدّون أعناقَهم، وتتوقُ إليه أنفسُهم. قال: فدعا رسول الله ﷺ بقَدَح فيه ماء، فأمسكه على يده حتى رآه الناس، ثم شربَ، وشربَ الناس في رمضان» (٥).