Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٧٨٠

الخوف، ليس في هذا. فبيَّن الفرق بين صلاة الخوف وغيره، كما قال في حديث معاذ (١): فيه معنى دقيق لا يجوز مثله اليوم (٢). وهذا كلُّه يدل على اقتداء المفترض بالمتنفل عند الحاجة، وحالُ الخوف حالُ حاجة، قد جاز فيه من مخالفة قياس بقية الصلوات ما هو أكثر من هذا. والحديث مصرِّح بأنهم لم يقضوا ركعتين، وأنه سلَّم بهم. ودعوى وجوب إعادة الفرض لا دليل عليها.

الوجه الخامس: ما روى عروة أن مروان سأل أبا هريرة: هل صلَّيتَ مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ قال: نعم. قال: متى؟ قال: عام غزوة نجد. فقام رسول الله ﷺ لصلاة العصر، وقامت معه طائفة، وطائفة أخرى مقابلَ العدو، وظهورُهم إلى القبلة. فكبَّر رسول الله ﷺ، وكبَّروا جميعًا: الذين معه، والذين يقابلون (٣) العدو. ثم ركع ركعة واحدة، ثم ركعت معه الطائفة التي تليه. ثم سجد، وسجدت الطائفة التي تليه، والآخرون قيام مقابلي العدو. فقام رسول الله ﷺ، وقامت الطائفة التي معه، فذهبوا إلى العدو، فقابلوهم (٤). وأقبلت التي قابلت العدو، فركعوا وسجدوا، ورسول الله ﷺ[٢٦١/أ] قائم كما هو. ثم قاموا (٥)، فركع رسول الله ﷺ ركعة أخرى،