شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وإنما حملناها على هذا لأن في الحديث أن الآية نزلت بسبب هذه الصلاة، فتكون الآية تعُمُّ هذه الصفة. وفي كلِّ شيء بحسبه.
وذكر القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب (١) [٢٥٩/أ] أن الصفَّ الذي يلي الإمام هم الذين يحرسون في الأولى، وأنّ صفًّا غيرهم يحرس (٢) في الثانية، لأن حراسة المتقدمين أقرب إلى العلم بحال العدو. وجوَّزوا (٣) انتقال كلِّ طائفة إلى مقام أصحابها، من غير ذكر استحباب.
والصحيح ما تقدَّم، لما (٤) في الحديث. وليس في هذه الصفة ما يخالف القياس إلا تخلُّفَ المأموم عن متابعة الإمام في السجدتين، ومثل هذا جائز لعذر، أو انتقالَ كلِّ طائفة إلى مقام أصحابها.
الوجه الثالث (٥): ما روى ابن عمر، قال: صلَّى رسول الله ﷺ صلاة الخوف في بعض أيامه، فقامت طائفة معه، وطائفة بإزاء العدو. فصلَّى بالذين معه ركعةً، ثم ذهبوا. وجاء الآخرون، فصلَّى بهم ركعةً. ثم قضت الطائفتان ركعةً ركعةً. متفق عليه (٦). وفي رواية (٧): ثم صلَّى بهم ركعة، ثم