شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]. وقال النبي ﷺ للأعرابي المسيء في صلاته: «كبِّر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن, ثم اركع» (١). ولأن المفروض في الصلاة هو القرآن بقوله تعالى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] سمِّي الصلاة قرآنًا, وإنما يعبَّر عن الشيء باسم بعضه إذا كان ركنًا فيه, كما سُمِّي ركوعًا وسجودًا وقيامًا. [ص ٢٧٦] وكذلك قوله: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ إلى قوله: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٢ - ٤] وسائر السورة دليل على أن الصلاة لا بد فيها من القراءة.
وقد روى أبو الدرداء أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله أفي كلِّ صلاة قرآن؟ قال: «نعم». وقال رجل من الأنصار: وجبت هذه. رواه أحمد والنسائي وابن ماجه (٢).
وقال ﷺ: «إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين, إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» رواه مسلم (٣) وغيره.
وهذا يعمُّ جميعَ القرآن, وكلُّه كلام الله, فاستوى في انعقاد الصلاة بما تيسَّر منه, كما استوى في جهة تلاوته وصحة الخطبة به, وإنما اعتبرت الآية كما اعتبرناها في الخطبة.