شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
والأول أحوط، فإنَّ الثاني إنما أخبر عن ظنّ.
وهذا التحديد تقريب في الصحيح من الوجهين، وقيل: من الروايتين. [٦/أ] فلو نقص الماء نقصًا يسيرًا لم يؤثِّر، لأنّ تقدير القلال بالقِرَب إنما كان عن رأي وحساب يقبل الزيادة والنقص. وتقدير القِرَب بالأرطال تقريب، فإنّ القِرَب وغيرها من أوعية الماء لا تكاد تَساوَى (١) على التحقيق، إذ لا يقصد كيل الماء ووزنه غالبًا.
فصل (٢) في تطهير الماء
إذا كان الماء كثيرًا يبلغ القلتين (٣) فإنما ينجس بالتغيّر، فإذا زال التغيّر طهُر؛ لأن الحكم إذا ثبت بعلّة زال بزوالها، كالخمر إذا زالت عنه الشدّة المسكرة صار حلالا طاهرًا، أو كالثوب النجس إذا غُسِل طهُر. وذلك بثلاثة أشياء:
أحدها: أن يزول بنفسه، فيطهر في أصح الروايتين. والثانية: لا يطهر لأن النجاسة بحالها لم تزُل ولم تُستهلك. والصحيح: الأول لأنها تستهلك بمرور الزمان عليها.