شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وهي قلال معروفة عندهم، كانوا يعتبرون بها الأشياء. وهي أكثر القلال وأشهرها على عهد النبي ﷺ. قال النبي ﷺ في حديث المعراج: "ثم رُفِعتْ لي سدرةُ المنتهى فإذا نَبِقُها مثلُ قِلال هجَر، وإذا ورقُها مثلُ آذان الفِيَلة" (١).
وأما قلال هجَر، فقال ابن جريج: "رأيتُ قلال هجَر، فرأيتُ القلّة منها تسَعُ قِربتين أو قربتين وشيئًا" (٢). فأثبتنا الشيء احتياطًا، وجعلناه نصفًا لأنه أقصى ما يطلق عليه اسم شيء منكَّر، فصارت القلّتان خمس قِرَب بقِرَب الحجاز. وقِرَبُ الحجاز كبار معلومة، تسع القربة منها نحو مائة رطل. كذا نقله الذين حدّدوا الماء بالقِرَب، وإنما يقال ذلك بعد التجربة، فصارت القلتان خمسمائة رطل بالعراقي. ورطل العراق الذي يعتبر به الفقهاء تسعون مثقالًا، فيكون مائة وثمانية وعشرين درهما وأربعة أسباع درهم. فإذا حسبت ذلك برطل دمشق ــ وهو ستمائة درهم ــ كانت القلتان مائة وسبعة أرطال وسُبع رطل.
وعنه رواية أخرى أنها أربعمائة رطل (٣)، لأنّ يحيى بن عُقَيل قال: "رأيت قلال هجر، وأظن كلَّ قلّة تأخذ قربتين" (٤).