Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٥/ ٣٢٣

الثباتَ في الأمر، والعزيمة على الرُّشْد، وأسألك شُكْرَ نعمتك، وحسنَ عبادتك، وأسألك قلبًا سليمًا، ولسانًا صادقًا، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شرّ ما تَعلَم، وأَسْتَغْفِرُك لما تَعلَم، إنك أنت عَلَّامُ الغيوب (١).

قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعفّان بن مُسلم قالا: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمة، عن ثابت البُنَانِيّ وأبي العَوّام بن عبد الله بن بُرَيْدَة قال: كان شدادُ بنُ أَوْس في سفر ومعه ناس صحبوه من أهل الكوفة فقال: يا غلامُ، آتينا بسُفْرَتِنا نتعلَّل منها بشيء حتى يَحضُر غَداؤُنا، ثم قال: أستغفر الله ما تكلمتُ بكلمة - قال يزيد في حديثه - منذ صحبت رسولَ الله، ﷺ، وقال عفّان منذ - فارقتُ رسولَ الله، ﷺ، حتى أخطِمَها وأزمّها قبلَ هذه. فقال له أصحابُه: مَن أنتَ رَحمك الله؟ قال: أنا شداد بن أوس. قالوا: ألا أخبرتنا حتى نسألك شيئًا سمعتَه من رسول الله، ﷺ؟ فقال: هاتُوا صَحِيفَةً ودَوَاةً فقال: اكتُب سمعتُ رسولَ الله، ﷺ، يقول: من قال حين يُصبحُ وحين يُمسي، اللهمَّ أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتَني وأنا عَبُدك وأنا على عهدِك فاغفر لِي إنه لا يَغفِر الذنوبَ إلا أنت، فإن مات من يومه أو ليلته غُفِر له أو دخل الجنة.

قال: أخبرنا موسى بن مسعود أبو حُذيفةَ النَّهْدِيّ قال: حدّثنا عِكْرِمةُ بنُ عَمّار، عن شداد بن عبد الله، عن شداد بن أوس أنه كان في سفر فقال لغلامه: أَدْنِ هذه السُّفْرَةَ نَعْبَثُ بها ثم قال: مَهْ (٢)، ما تكلمتُ بكلمة منذ أسلمتُ إلا وأنا أزمّها وأَخْطِمُها قبل هذه ليس كذلك قال النبيُّ، ﷺ، ولكن قال: قولوا: اللهمّ إنا نسألك الثباتَ في الأمر، وعزيمةَ الرُّشد، ونسألك شكرَ نعمتك، وحسنَ عبادتك، ونسألك قلوبًا سليمة، وألسُنًا صادقةً، ونستغفرك لما تعلم. ونعوذُ بك من شر ما تعلم، ونسألك من خير ما تَعلم، إنك أنت علام الغيوب (٣).

قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدّثنا سَلَّام بن مسكين، قال: حدّثنا قَتَادَةُ أنّ شدادَ بنَ أوس خطب الناسَ فَحَمِدَ الله وأثنى عليه وقال: يا أيها الناس،