عيون المسائل للقاضي عبد الوهاب المالكي
إليه في النسب، ولا يلتقون معه في الأب، وكذلك العقب إذا قال: "هذا لعقبي"، أو"لعقبك"، فإن العقب من جاء على إثر غيره، وأولاد البنات جاءوا على إثر غيره، وعقب غيره ليس منه، كما قال الشاعر، في مثل هذا المعنى:
بنون ابن وأبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد (١)
وهذا إخبار عن حقيقة الاسم.
واحتج من خالفنا بقوله تعالى: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ [الأنعام: ٨٤] إلى قوله: ﴿وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ﴾ [الأنعام: ٨٥] فجعل عيسى من ذريته، وإنّما وابن ابنته.
وقوله: ﴿نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١]، ومعلوم أنّه لا ابن لرسول الله ﷺ في ذلك الوقت، غير أن ابني بنته: الحسن والحسين ﵄، وهما ممّن دعي في المباهلة، فدخلا فيمن سمى الله أبناء، كما دخل عيسى ﷺ فيمن سمى الله تعالى ذرية.
وجوابنا: أن الّذي استدلوا به مجاز لا حقيقة؛ لأنا لا نمنع من أن تقع التّسمية تارة على المجاز وتارة على الحقيقة، ألَّا ترى أنّه ﷺ قال في العباس ﵁: "اُترُكُوا لي أَبي إِسْحَاقَ" (٢)، وهو مجاز، ولا حجة لهم فيه؛ لأنّ ذلك الخطّاب إنّما توجه إلى ولد الصلب، والنبي ﷺ كان له من صلبه: بنون وبنات، ويجوز أن يكون نزلت هذه الآية، حين كان له البنون والبنات.
وإن ثبت أن الحسن [٩٤/أ] والحسين ﵄ دعيا إلى المباهلة فصحيح لما أريد بالآية: جماعتنا وجماعتكم.