فتح الرحمن في تفسير القرآن
والحسين عليهما قميصان أحمران يجرانهما، يَعْثُران ويَقُومان، فنزل ﷺ عن المِنْبَرِ حتى أَخَذَهُمَا، وصَعِدَ بهما، وقال: "صدق الله ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ وقال: إني رأيت هذين، فلم أصبر"، ثم أخذ في خطبته، قال ابن عطية (١): وهذه ونحوها هي فتنة الفضلاء، فأما فتنة الجهال والفسقة، فمؤدية إلى كل فعل مهلك (٢)، وجيء بـ (إنما) للحصر؛ لأن جميع الأموال والأولاد فتنة؛ لأنه لا يرجع إلى مال أو ولد إلا وهو مشتمل على فتنة واشتغال قلب.
﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ أطقتم، وهذه الآية ناسخة لقوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢].
﴿وَاسْمَعُوا﴾ ما أُمرتم به سماعَ قبول ﴿وَأَطِيعُوا﴾ الله ورسوله.
﴿وَأَنْفِقُوا﴾ المالَ في الطاعة، وآتوا ﴿خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ أي: افعلوا ما هو خير لها.
﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ تقدم تفسيره في سورة الحشر.