Skip to content

فتح الرحمن في تفسير القرآن [١٦]

فتح الرحمن في تفسير القرآن

مجير الدين العليمي

Printed page ٦/ ٣٨٤

﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ

(١٥)﴾

.

[١٥] ثم وبخهم بقوله: ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ﴾ أفعجزنا عن الإتيان به ابتداءً، فنعجز عن إعادته؟! المعنى (١): كما لم نعجز عن ابتداء الخلق، لا نعجز عن إحيائه بعد الموت، فلما لم يؤمنوا، قيل: ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ﴾ شك ﴿مِنْ خَلْقٍ﴾ بعد الموت ﴿جَدِيدٍ﴾ وهو البعث؛ لأنهم ينكرونه.

...

﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ

(١٦)﴾

.

[١٦] ثم دل على قدرته تعالى، فقال: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ﴾ أي: تحدث ﴿بِهِ نَفْسُهُ﴾ فلا يخفى علينا ضمائره.

﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ﴾ إلى الإنسان ﴿مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ وهما عرقان كبيران في العنق، يقال لهما: وريدان، عن يمين وشمال، وسمي وريداً؛ لورود الروح فيه، والحبلُ هو الوريد، فأضيف إلى نفسه؛ [لاختلاف اللفظين، وقيل: ليس هذا بإضافة الشيء إلى نفسه] (٢)، بل هي (٣) كإضافة الجنس إلى نوعه، والقرب: هو بالقدرة والسلطان؛ إذ لا ينحجب عن علم الله تعالى باطن ولا ظاهر (٤).

...