فتح الرحمن في تفسير القرآن
﴿إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ عالم بالبواطن والظواهر.
* * *
﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
(٣٢)﴾
.
[٣٢] ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا﴾ أي: أعطيناه ﴿الْكِتَابَ﴾ القرآن، و (ثُمَّ) للترتيب، تقديره: والذي أوحينا إليك، ثمّ أورثناه ﴿الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ هم أمتك يا محمّد، ثمّ قسمهم.
فقال: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ هو الّذي رجحت سيئاته ﴿وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ هو الّذي ساوت حسناته سيئاته ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ﴾ إلى الجنَّة ﴿بِالْخَيْرَاتِ﴾ بالأعمال الصالحة، وهو الّذي رجحت حسناته ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ بتوفيقه، والأصناف الثّلاثة في الجنَّة، قال ﷺ: "سابقُنا سابق، ومقتصدُنا ناجٍ، وظالمنا مغفورٌ له" (١).