فتح الرحمن في تفسير القرآن
كراهته، أو ما يكون تركه خيرًا من فعله، والإغضاء: التغافل عما يكره الإنسان بطبيعته.
﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ أي: لا يمتنع من تعريفكم الحق والصواب حياء منكم.
﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ﴾ أي: نساء النبي ﷺ، وإن لم يذكرن؛ لأن الحال تدل عليهن.
﴿مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ أي: من وراء ستر، فبعد آية الحجاب لم يكن لأحد أن ينظر إلى امرأة من نساء رسول الله ﷺ متنقبة كانت أو غير متنقبة. قرأ ابن كثير، والكسائي، وخلف: (فَسَلُوهُنَّ) بالنقل، والباقون: بالهمز (١).
﴿ذَلِكُمْ﴾ السؤال ﴿أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ من الريبة.
وقد صح في سبب نزول الحجاب ما روي عن عائشة ﵂: أن أزواج النبي ﷺ كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع، وهو صعيد أفيح، وكان عمر ﵁ يقول للنبي ﷺ: احجب نساءك، فلم يكن يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة زوجُ النبي ﷺ ليلة من الليالي عشيًّا، وكانت امرأة طويلة، فناداها عمر: ألا قد عرفناك يا سودة! حرصًا على أن ينزل آية الحجاب، فأنزل الله آية الحجاب (٢).