فتح الرحمن في تفسير القرآن
في الحديث: "من كانت الدنيا همّه، جعل الله فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له، ومن كانت الآخرة همّه، جعل الله الغناء في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة" (١).
﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
(٦٢)﴾
.
[٦٢] ﴿وَيَوْمَ﴾: واذكر يوم.
﴿يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أين هم شركائي في الدنيا؟
﴿قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ
(٦٣)﴾
.
[٦٣] ﴿قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ ثبت عليهم مقتضاه، وهو: ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٩] وهم رؤوس الكفر:
﴿رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا﴾ أي: أضللناهم كما ضللنا، لم نُكرههم على الغي، إنما غووا باختيارهم، مع تسويلنا لهم.
﴿تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ﴾ منهم ومن كفرهم، فصرنا أعداء، وكذبوا علينا.
﴿مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾ إنما عبدوا أهواءهم.
...