فتح الرحمن في تفسير القرآن
بعد ما صرنا كذا؟! فنزل] (١): ﴿وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا﴾ (٢) قاله استهزاء وتكذيبًا. واختلف القراء في (أَئِذَا)، فقرأ ابن ذكوان عن ابن عامر بخلاف عنه: (إِذَا) بهمزة واحدة على الخبر، وقرأ الباقون: بهمزتين على الاستفهام، فالكوفيون، وهشام، وروح، وابن ذكوان بخلاف عنه: يحققون الهمزتين، والباقون: يحققون الأولى، ويسهلون الثانية، ومنهم أبو جعفر، وقالون، وأبو عمرو، ويفصلون بينهما بألف، واختلِف عن هشام في الفصل مع تحقيق الهمزتين (٣).
...
﴿أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا
(٦٧)﴾ [
مريم: ٦٧].
[٦٧] ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ﴾ المعنى: أيقول الإنسان: سأخرج حيًّا بعد الموت، ولا يتأمل خلقنا له ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ أي: قبل هذه الحالة.
﴿وَلَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ فيستدل على أن القادر على الإنشاء قادر على الإعادة.
قرأ نافع، وعاصم، وابن عامر: (يَذْكُرُ) بتخفيف الذال والكاف مع ضم الكاف؛ من الذكر، وقرأ الباقون: بتشديدهما وفتح الكاف (٤)؛ من التذكُّر (٥): التفكر.