فتح الرحمن في تفسير القرآن
﴿مَا كَانَ يُغْنِي﴾ رأيُ يعقوبَ ﴿عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ من قضائِه ﴿مِنْ شَيْءٍ﴾ لأنهم سُرِّقوا وافْتُضِحوا، وأُخِذَ أخوهم منهم , وازدادَ حزنُ أبيهم ﴿إِلَّا﴾ لكنْ ﴿حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا﴾ هي الشفقةُ عليهم.
﴿وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ﴾ أي: هو عالمٌ عاملٌ بتعليمِنا إياه.
﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ما علمَ يعقوبُ.
...
﴿وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
[٦٩]
﴿وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ﴾ قالوا: هذا أخونا الذي أمرتنَا أن نأتيكَ به، قد جِئْنا به، فقال: أحسنتُم وأصبتُم، وستجدون ذلكَ عندي، ثم أنزلَهم وأكرمَهم وأجلسَ كلَّ اثنينِ منهم على مائدةٍ، فبقيَ بنيامينُ وحدَه، فبكى وقال: لو كانَ أخي يوسفُ حيًّا لأجلسَني معه، فأجلسَه يوسفُ معه، وجعلَ يؤاكِلهُ، وأنزلَ كلَّ اثنينِ في مكانٍ، فلم يبقَ لبنيامينَ ثانٍ، فقالَ: هذا لا ثانيَ له، فيكون معي، فباتَ عندَ يوسفَ فذلك قولُه ﷿:
﴿آوَى﴾ أي: ضمَّ ﴿إِلَيْهِ أَخَاهُ﴾ فلما خلا به، قال له: ما اسمُك؟ قال: بنيامينُ، قال: أتحبُّ أن أكونَ أخاكَ بدلَ أخيكَ الهالكِ؟ فقال: ومَنْ يجدُ مثلَكَ؟ ولكنْ لم يلدْك يعقوبُ، ولا راحيلُ، فبكى يوسفُ وقامَ إليه وعانقَهُ، و ﴿قَالَ﴾ له: ﴿إِنِّي أَنَا أَخُوكَ﴾ يوسفُ. قرأ أبو عمرٍو، ونافعٌ، وأبو جعفرٍ، وابنُ كثيرٍ: (إِنِّيَ) بفتح الياء، والباقون: بإسكانها (١)، وقرأ