Skip to content

فتح الرحمن في تفسير القرآن [٢٩]

فتح الرحمن في تفسير القرآن

مجير الدين العليمي

Printed page ٣/ ١٠٦

رسولُ الله ﷺ هو الّذي يحلُّني، فجاءه فحلَّه بيده، فقال: إنَّ من تمامِ توبتي أن أهجرَ دارَ قومي الّتي أصبتُ فيها الذنبَ، وأن أنخلعَ من مالي، فقال ﷺ: "يُجْزِئُكَ الثُّلُثُ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِهِ"، وسيأتي ذكرُ القصةِ في سورةِ الأحزابِ إن شاء الله تعالى، وأصلُ الخون: النقصُ، كما أن أصلَ الوفاء: التمامُ، واستعمالُه في ضدِّ الأمانة؛ لتضمُّنِه إياه.

﴿وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ أي: ولا تخونوا أماناتِكم فيما بينكم.

﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ قبحَ الخيانة.

* * *

﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ

(٢٨)﴾

.

[٢٨] ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ لأنهم سببُ الوقوع في الإثم والعقابِ، قيل: هذا في أبي لبابة أيضًا؛ لأنّ أموالَه وأولاده كانوا في بني قريظة، فقالَ ما قالَ خوفًا عليهم.

﴿وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ لمن آثر رضا الله عليهم.

* * *

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ

(٢٩)﴾

.

[٢٩] ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ﴾ بطاعتِه.

﴿يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ فتحًا ونصرًا وتفرقًا بين الحقِّ والباطلِ.

﴿وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ يمحو ما سلَفَ من ذنوبِكم.