فتح الرحمن في تفسير القرآن
﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
(١٦٧)﴾
.
[١٦٧] ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ﴾ أعلمَ.
﴿رَبُّكَ﴾. قرأ أبو عمرٍو: ﴿تَأَذَّنَ رَبُّكَ﴾ بإدغامِ النونِ في الراء (١)، المعنى: وإذ أوجبَ وحكمَ رَبُّكَ.
﴿لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ﴾ ليرسلَنَّ على اليهودِ.
﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ﴾ يُذيقُهم ﴿سُوءَ الْعَذَابِ﴾ فبعثَ الله عليهم بعدَ سليمانَ ﵇ بُخْتَ نَصَّرَ، فخرَّبَ ديارَهم، وقتلهم، وسبى نساءهم وذراريَّهم، وضربَ الجزيةَ على مَنْ بقيَ منهم، وكانوا يؤدُّونَ الجزيةَ إلى المجوسِ إلى بعثِ محمدٍ ﷺ، فضربَها عليهم إلى يوم القيامة.
﴿إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ﴾ عاقبَهم في الدنيا.
﴿وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لمن تابَ وآمنَ.
* * *
﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
(١٦٨)﴾
.
[١٦٨] ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا﴾ فِرَقًا، حالٌ.
﴿مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ﴾ المؤمنونَ بمحمدٍ ﷺ.
﴿وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ﴾ أي: مُنْحَطُّون عن رتبةِ الصالحينَ، وهم الكفرةُ.