Skip to content

فتح الرحمن في تفسير القرآن

مجير الدين العليمي

Printed page ١/ ٤٤

﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ﴾ [يونس: ٩٩]، وشبهِه، وسيُذْكَر كلُّ شيءٍ في محلِّه إن شاءَ الله تعالى.

واختلف الآخذون بوجه الإدغام فيما إذا كان الأول مجزومًا، وذلك في قوله: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ﴾ [آل عمران: ٨

٥]

، و ﴿يَخْلُ لَكُمْ﴾ [يوسف: ٩]، و ﴿وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا﴾ [غافر: ٢٨]، وكذلك اختلفوا في ﴿آلَ لُوطٍ﴾ [القمر: ٣٤]، وفي الواو إذا وقع قبلها ضمة، نحو: ﴿هُوَ وَالَّذِينَ﴾ [البقرة: ٢٤٩]، و ﴿هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ [آل عمران: ١٨]، واتَّفقوا على إظهارِ ﴿يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ﴾ [لقمان: ٢٣] من أجل الإخفاء قبلُ. ومعنى المثلين: ما اتفقا مخرجًا وصفة، نحو: ﴿فَاضْرِبْ بِهِ﴾ [ص: ٤٤]، و ﴿رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ﴾ [البقرة: ١٦]، وشبهِه. والجنسين: ما اتفقا مخرجًا، واختلفا صفةً، نحو: ﴿قَالَتْ طَائِفَةٌ﴾ [الأحزاب: ١٣]، ﴿أَثْقَلَتْ دَعَوَا﴾ [الأعراف: ١٨٩]، وشبهه. والمتقاربين: ما تقاربا مخرجًا أو صفةً، نحو: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٠٢]، و ﴿خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ﴾ [النور: ٤٥]، وشبهه.

﴿يَوْمِ الدِّينِ﴾ أي: الجزاء، ومنه قولُهم: كما تدينُ تُدان.

...

﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾.

[٥] ﴿إِيَّاكَ﴾ كلمة ضمير خُصَّت بالإضافة إلى المضمر، وتستعمل مقدَّمًا على الفعل، فيقالُ: إياكَ أعني، ولا تُستعمل مؤخَّرًا، ولا منفصلًا، فيقالُ: ما عنيتُ إلا إياك، وتقديمُها اهتمامًا، وشأنُ العرب تقديمُ الأهم.

﴿نَعْبُدُ﴾ أي: نوحِّدك ونُطيعك خاضعين، والعبادةُ: الطاعةُ مع التذلُّل والخضوع، وسُمِّي العبدُ عبدًا؛ لذلَّته وانقياده.

﴿وَإِيَّاكَ﴾ كرَّرها تأكيدًا للاختصاص.