نفائس الأصول في شرح المحصول
أحدها: أنه يقال: ملة الشافعي وابي حنيفة واحدة وإن كان مذهبهما في كثير من الشرعيات مختلفا.
وثانيها: قوله بعد هذه الآية: ﴿وما كان من المشركين﴾ [البقرة: ١٣٥].
وثالثها: أن شريعة إبراهيم ﵇ قد اندرست.
وعن الخامس: أن الآية تقتضي أنه وصى محمدا ﵊ بالذي وصى به نوحا ﵇؛ من أن يقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه، وأمرهم بإقامة الدين لا يدل على اتفاق دينهما، كما أن أمر الاثنين أن يقوما بحقوق الله تعالى، لا يدل على أن الحق على احدهما مثل الحق على الآخر، وعلى أن الآية تدل على أنه تعبد محمدا بما وصى به نوحا ﵇؛ من أن يقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه، وأمرهم بإقامة الدين لا يدل على اتفاق دينهما، كما أن أمر الاثنين أن يقوما بحقوق الله تعالى، لا يدل على أن الحق على أحدهما مثل الحق على الآخر، وعلى أن الآية تدل على أنه تعبد محمدا بما وصى به نوحا ﵉، والله أعلم.
البحث الثاني
في حالة ﵇ بعد النبوة
قلت: هذه المسألة هي التي يقول الفقهاء فيها: شرع من قبلنا شرع لنا.
(تنبيه)
الذي نقله المصنف ﵀ في هذه المسألة من الخلاف في شرع إبراهيم، ونوح، وموسى، وعيسى لم ينقله (البرهان) ولا (المستصفى) ولا (الإحكام) ونقلوا هذا النقل بعينه في التعبد قبل النبوة لا بعدها.
ونقل المازري الخلاف بعينه في المسألتين، وعين الأنبياء بعينهم في الحالين، فلا تظنن أن النقل غلط، وكذلك القاضي عبد الوهاب في (الملخص) وزاد في النقل؛ فقال: من الناس من قال: كان متعبدا بشريعة كل نبي تقدمه،