التمهيد في أصول الفقه
قلنا: "ما" لما يعقل ولما لا يعقل بمعنى "الذي"، يدل عليه أنها تضمر من يعقل بمعنى "من" كقوله سبحانه: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أراد (به) من الإماء.
(وكذا قوله سبحانه) ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (٥) وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ الآيات (بمعنى الذي)، وتقول ما زيد؟ فيقال (لك): إنسان، وتقول العرب: سبحان ما سبحت له يعنون الرعد، ويدل عليه أن الرسول ﷺ كان أفصح العرب وابن الزبعري شاعراً فصيحاً قالا ذلك ولم يرد الرسول ﷺ بما ذكرتم.
٨٧٤ - دليل آخر: قوله ﷾ لنوح: ﴿احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ﴾ فلما سأله حمل ابنه قال: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ فبين أنه أراد بأهله من كان على دينه، وهذا لم (يبينه) له وقت الخطاب، ولهذا سأل نوح إنجاء ابنه وحمله في السفينة.