التمهيد في أصول الفقه
Printed page ١/ ١٣
يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها" وحقها لا يعلم ما هو. وحكم هذا أن لا يجوز المصير إليه حتى يرد ما يفسره.
وأما القول الخارج على سبب فهو على ضربين: منه ما السبب شرط فيه (كالعلة) يوجد الحكم بوجودها ويعدم بعدمها، ومنه ما ليس السبب شرطاً فيه.
فأما ما السبب شرط فيه: فمثل ما روي: "أن أعرابياً جاء للنبي ﷺ فقال: يا رسول الله هلكت وأهلكت، فقال: ما صنعت؟ قال: وقعت على أهلي في شهر رمضان، فقال: أعتق رقبة". فإن هذا سبب لا بد منه.
وأما الذي ليس السبب شرطاً فيه: فمثل ما روي عن النبي ﷺ: "أنه سئل هل يجوز التوضئ بماء البحر؟ فقال: هو الطهور ماؤه، الحل ميتته".
فإن هذا ليس بشرط لأنه لو كان ابتداء كان كلاماً مفيداً، وكذلك روي عنه ﵇: "أنه سئل عن الماء يكون بأرض فلاة