دراسات أصولية تطبيقية على آيات الأحكام
فهو محصور.
وقال ثعلب والفراء: أُحصر وحُصر لغتان (١).
إذا تبين ما سبق فقد حمل بعض العلماء الإحصار في الآية على العدو، مؤيدين قولهم من خارج الآية - أيضًا -: وهو ما أثر عن ابن عباس ﵄ من قوله (لا حصر إلّا حصر العدو) (٢).
ومن العلماء من حمل الإحصار على الجميع - أي العدو والمرض - لما سبق، ويؤيده من خارج الآية حديث ضُباعة بنت الزبير بن عبد المطلب عند ما قالت لرسول الله ﷺ: إني امرأة ثقيلة، وإني أريد الحج، فما تأمرني؟ قال: «أهلي بالحج، واشترطي أن محلي حيث حبستني» (٣).
* الوقفة الثانية: إن الإحصار يكون في الحج والعمرة.
قال القرطبي: «لا خلاف بين علماء الأمصار أن الإحصار عامٌّ في الحج والعمرة. وقال ابن سيرين: لا إحصار في العمرة، لأنها غير مؤقتة، وأجيب بأنها وإن كانت غير مؤقتة لكن في الصبر إلى زوال العذر ضرر، وفي ذلك نزلت الآية» (٤).
وقوله: «وفي ذلك نزلت الآية» بيان لسبب النزول، وسبب النزول - وهو العمرة - قطعي الدّخول، وقاس العلماء الحجّ عليه؛ لأنّه بمعناه.