Skip to content

البحور الزاخرة في علوم الآخرة فصل في توحيد طريق الجنة

البحور الزاخرة في علوم الآخرة

السفاريني

Printed page ٣/ ٩٧٢

فصل في توحيد طريق الجنَّة

أعلم أن الله ﷾ قد سد جميع الطرق، إلَّا طريقًا بينه المصطفى ﷺ فلا يوصل إلى الله إلَّا من طريقه وطريق أنبيائه وهي طريق واحدة.

قال في "حادي الأرواح": هذا مما اتفقت عليه الرسل من أولهم إلى خاتمهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وأمَّا طرق الجحيم فأكثر من أنت تحصى، ولهذا يوحد سبيله، ويجمع سبيل النَّار، كقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣].

وقال ابن مسعود ﵁ خط لنا رسول الله ﷺ خطاً وقال: "هذه سبيل الله، ثم خطأ خطوطاً عن يمينه، وعن يساره، ثم قال: هذه سبل الله وعلى (١) كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ (٢) الآية.

فإن قيل قال الله تعالى: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾ فالجواب: هي سبل تجمع في سبيل واحد وهي بمنزلة الجوادّ والطرق في الطَّريق الأعظم فهذه هي شعب الإيمان تجمعها