Skip to content

البحور الزاخرة في علوم الآخرة الكتاب الثالث في المحشر وما يتعلق به إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار الباب السادس في ذكر الصراط وهو قنطرة جهنم بين الجنة والنار وخلق من حين خلقت جهنم

البحور الزاخرة في علوم الآخرة

السفاريني

Printed page ٢/ ٨٦٩

الباب السادس في ذكر الصراطِ وهو قنطرة جهنَّم بين الجنّةِ والنّارِ وخُلق منْ حين خلقت جهنَّم

قال القرطبي: اْعلم رحمك الله أنَّ في الآخرة صراطين أحدهما مجاز لأهْلِ المحشر كلهم ثقيلهم وخفيفهم إلا مَنْ دخلَ الجنَّةَ بغير حساب أو تلتقطه عنق النار فإذا خلص مَن خلص مِن هذا الصراط الأكبر الذي ذكرناه ولا يخلص عنه إلا المؤمنون الذين علم الله منهم أنَّ القصاص لا يستنفذ حسناتهم حبسوا على صراط آخر خاص لهم ولا يرجع إلى النارِ من هؤلاء أحد إن شاء الله تعالى؛ لأنَّهم قد عبروا الصراط الأول المضروب على متن جهنم التي يسقط فيها من أوبقه ذنبه، وأزكى أي: زاد على الحسنات جرمه وغيّه.

وأخرجَ البخاري (١) والإسماعيلي في مشيخته عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "يخلص المؤمنون مِن النَّارِ فيحبسون على قنطرة بين الجنَّةِ والنارِ فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حَتَّى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى في الجنَّةِ بمنزله منه بمنزله كان في الدُّنيا".