البحور الزاخرة في علوم الآخرة
الباب الرابع في ذكر الحساب، وما يليقاه العالم من شدةِ البأسِ والعقابِ
قال تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣)﴾ [الحجر: ٩٢ - ٩٣] وقال في حق أعدائه: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ﴾ [الرعد: ١٨] قال الثعلبي: الحساب تعريعف الله ﷿ الخلائق مقادير الجزاء على أعمالِهم، وتذكيره إياهم على ما قدْ نسوه منْ ذلك يدلّ على هذا قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ [المجادلة: ٦] وقال بعضهم: معنى كونه تعالى محاسبًا لخلقه أنّه يعلمهم ما لهم وما عليهم.
أخرجَ التّرمذي عن أبي برزة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا تزول قدما عبد يومَ القيامة حَتَّى يُسأل عن أربعٍ، عن عمرِه فيمَ أفناه؟ وعن علمِه ما عمل به؟ وعن مالِه من أين اكتسبه؟ وفيمَ أنفقه؟ وعن جسمه فيمَ إبلاه؟ " قال الترمذي: حديث حسن صحيح (١).
وأخرج مسلمٌ عن أبي هريرةَ ﵁ قال: سمعتُ