البحور الزاخرة في علوم الآخرة
البابُ الثاني في عذاب القبرِ ونعيمه
نسألُ اللهَ أنْ يجَعلنا من أهل النعيم؛ بمنه وكرمه العميم
قال السيوطي: وقع ذِكْرهُ أي عذابُ القبر في القُرآن في عدّةِ أماكن، كما بينتُه في "الإكليل في استنباط التنزيل"، انتهى.
قال الحافظ ابن رجب في قولِ اللهِ ﷿: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣)﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (٩٥)﴾ [الواقعة: ٨٣ - ٩٥] عَنْ عَبدِ الرحمن بنِ أبي لَيْلى قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآيات: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣)﴾ [الواقعة: ٨٣] إلى قوله: ﴿فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤)﴾ قال: "إذا كانَ عندَ الموتِ قِيلَ له هذا، فإنْ كانَ مِنْ أصحاب اليمين أحبَّ لقاءَ اللهِ، وأحبَّ اللهُ لِقاءه وإنْ كان من أصحابِ الشمال كَره لقاءَ الله، وكرِه اللهُ لقاءه " (١).
وأخرجَ الإمامُ أحمدُ، أن النّبيّ ﷺ قال: "مَن أحبّ لِقاء الله أحبّ اللهُ لِقاءه، ومَن كَره لقاء الله، كَرهَ اللهُ لِقاءهُ"، فَأكبَّ القومُ يَبْكون: قال: "ما يبكيكم" قالوا: إنَّا نكره المَوت قال: "ليس ذلك ولكنه إذا حَضَر، ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (٨٩)﴾ [الواقعة: ٨٨ - ٨٩] فإذا بشر بذلِك أحبَّ لقاء اللهِ، واللهُ للقائه أحبّ وإمّا أنْ يَكُون من المكذبين الضالين؛ ﴿فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣)﴾