Skip to content

البحور الزاخرة في علوم الآخرة الكتاب الثالث في المحشر وما يتعلق به إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار الباب الثالث في الوقوف في المحشر، في شدة ما يلقاه الناس من الأهوال في تلك الحال

البحور الزاخرة في علوم الآخرة

السفاريني

Printed page ٢/ ٧٥١

البابُ الثالث في الوقوف في المحشر، في شدة ما يلقاهُ الناس من الأهوال في تلك الحال

قال الله ﷾: ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٧] وقال: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [الأنعام: ١٢] وقال: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (١٨)﴾ [النبأ: ١٨] أي زمرا زمرا.

قال أبو هريرة: إن الله تعالى يحشر الخلق كلهم من دابة وطائر وإنسان (١)، وقال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ [التكوير: ٥] يُحشَرُ كل شيء حتى الذُّباب ليحشر (٢).

قال العلامة: والحاصلُ أن اللهَ تعالى يجمعُ في ذلك اليوم الأولين والآخرين، حتى لا يدري الشخصُ أين يضع قدمه؟ لشدة الزحام، وفي "تفسير" (٣) مكي: يحشر افاس يومَ القيامة على أرضٍ قد مدَّها اللهُ تعالى مدّ الأديم العكاظي، فهم في ضيق مقامهم فيها كضيق سهام اجتمعت في كنانتها، فالسعيدُ يومئذ من يجدُ لقدمه مقامًا قال: وأكثرُ الأقدام يومئذ بعضها على بعض.