البحور الزاخرة في علوم الآخرة
البابُ الثالث في الوقوف في المحشر، في شدة ما يلقاهُ الناس من الأهوال في تلك الحال
قال الله ﷾: ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٧] وقال: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [الأنعام: ١٢] وقال: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (١٨)﴾ [النبأ: ١٨] أي زمرا زمرا.
قال أبو هريرة: إن الله تعالى يحشر الخلق كلهم من دابة وطائر وإنسان (١)، وقال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ [التكوير: ٥] يُحشَرُ كل شيء حتى الذُّباب ليحشر (٢).
قال العلامة: والحاصلُ أن اللهَ تعالى يجمعُ في ذلك اليوم الأولين والآخرين، حتى لا يدري الشخصُ أين يضع قدمه؟ لشدة الزحام، وفي "تفسير" (٣) مكي: يحشر افاس يومَ القيامة على أرضٍ قد مدَّها اللهُ تعالى مدّ الأديم العكاظي، فهم في ضيق مقامهم فيها كضيق سهام اجتمعت في كنانتها، فالسعيدُ يومئذ من يجدُ لقدمه مقامًا قال: وأكثرُ الأقدام يومئذ بعضها على بعض.