Skip to content

البحور الزاخرة في علوم الآخرة المقدمة في ذكر الموت وما يتعلق به، والروح الفصل الثالث في علامة خاتمة الخير، ومن دنى أجله، والكلام على شدة الموت

البحور الزاخرة في علوم الآخرة

السفاريني

Printed page ١/ ٦١

إنك كنت تقول عجبًا لمن نزل به الموت، وعقله معه كيف لا يصفه، فصف لنا الموت. قال: يا بُني الموتُ أجلُّ من أن يُوصف، ولكن سأصفُ لك منه شيئًا أجدني كأنّ على عُنقي جبال رَضوى، وأجدني كأن في جوفي شوك السلاء، وأجدُني كأنَّ نفَسي يخرج من ثقب إبرة (١).

وأخرج ابن أبي شيبة، وابن أبي الدنيا وأبو نعيم، عن ابن أبي مُليكة أنّ عمرَ ﵁ قال لكعب: أخبرني عن الموت قال: يا أمير المؤمنين: هو مثل شجرة كثيرة الشوك في جوف ابن آدم، فليس منه عِرق ولا مِفصل إلا فيه شوكة ورَجُلٌ شديد الذراعين فهو يعالجها وينزعها (٢).

وأخرج ابن أبي الدنيا عن وهب بن منبّه قال: الموت أشد من ضربِ السيف، ونَشْر بالمناشير، وغَلْيٍّ في القدور، ولو أنّ ألَمَ عِرقٍ من عروق الميت قُسّم على أهل الأرض لوسعهم ألَمًا ثمّ هو أوّل شِدّة يلقاها الكافر، وآخر شِدّة يلقاها المؤمن.

وأخرج أبو نعيم في "الحلية"، عن واثلة بن الأسقع عن النبي ﷺ قال: "أحضروا موتاكم ولقنوهم لا إله إلا الله وبشروهم بالجنّة، فإن الحليم من الرجال والنساء يتحيّر عند ذلك المصرع، وإنَّ الشيطانَ أقرب ما يكون من ابن آدم عند ذلك المصرع، والذي نفسي بيده لمعاينة ملك الموت أشد من ألف ضربة بالسيف، والذي نفسي بيده لا تخرجُ