Skip to content

البحور الزاخرة في علوم الآخرة المقدمة في ذكر الموت وما يتعلق به، والروح الفصل الثالث في علامة خاتمة الخير، ومن دنى أجله، والكلام على شدة الموت

البحور الزاخرة في علوم الآخرة

السفاريني

Printed page ١/ ٦٠

عمرو بن العاص ﵁ قال له ابنه لما احتضر: يا أبت إنك كنت تقول ليتني ألقى رجلًا عاقلًا عند الموت حتى يصف لي ما يجد وأنت ذَلِكَ الرجل فصف لي الموت، قال: يا بني والله لكأني أتنفس من سم إبرة وكأن غصن شوك يجر من قدمي.

وقال في "العاقبة": كان عمرو بن العاص ﵁ يقول: لوددت أني لو رأيتُ رجلًا لبيبًا حازمًا قد نزل به الموت فيخبرني عن الموت، فلما نزل به الموت، قيل له: يا أبا عبد الله، كنت تقول أيام حياتك: وددت أني رأيت رجلًا لبيبًا حازمًا قد نزل به الموت، فيخبرني عن الموت، وأنت ذَلِكَ الرجل اللبيب الحازم وقد نزل بك الموت فأخبرنا عنه فقال: أجد كأنّ السموات قد أطبقت على الأرض وأنا بينهما، وكأن نفسي تخرج على ثقب إبرةٍ، وكأنَ غُصْن شوك يجذب به من هامتي إلى قدمي، ثم قال متمثلًا بقول أمية بن أبي الصلت:

ليتني كنت قبل ما قد بدا لي ... في رؤوس الجبال أرعى الوعولا (١)

وأخرج الحاكم في "المستدرك"، وابن سعد عن عوانة بن الحكم أنّ عمرو بن العاص كان يقول: عجبًا لمن نَزَل به الموتُ وعقله معه، كيف لا يصفه، فلما نزل به قال له ابنه عبد الله يا أبت: