البحور الزاخرة في علوم الآخرة
أن ينظرَ بَعضُهم إلى بعض (١).
وأخرج الطبراني في الأوسط بإسناد صحيح عن أم سلمة ﵂ قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "يحشر الناسُ يومَ القيامة عُراةً حفاةً" فقالت أم سلمة: فقلتُ يا رسول الله وا سوءتاهُ!! ينظرُ بعضُنا إلى بعض؟ فقال: "شُغِل الناس"، قلتُ: ما شَغلهم؟ قال: "نَشرُ الصحائف فيها مثاقيل الذر، ومثاقيل الخردل" (٢). وأخرج الطبراني بسند رجالُه ثقاتٌ عن سودةَ بنتِ زَمعة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ: "يُبَعثُ الناسُ حفاةً عُراةً غُرلًا قد ألجمهُمُ العرقُ وبلَغ شحوم الآذان" (٣) فقُلتُ: يبصُر بعضُنَا بعضًا؟ فقال: شُغِلَ الناس، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧)﴾ [عبس: ٣٧].
واعلم أن الكُفار يُحشرون على وجوههم، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ﴾ [الفرقان: ٣٤] الآية وقال: ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٢)﴾ [الملك: ٢٢]
وعن أنسٍ ﵁ أن رجُلًا قال: يا رسول الله قال تعالى ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ الآية أيحشر الكافر على وجهه؟ قال ﷺ: "أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدُنيا قادرًا على أن يُمشِيَهُ على