Skip to content

استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية [٣٢]: قال ابن عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿إنه لقرآن كريم (٧٧) في كتاب مكنون (٧٨) لا يمسه إلا المطهرون (٧٩) تنزيل من رب العالمين (٨٠)﴾

استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية

هنادي بنت عبد العزيز الموسى

Printed page ٤٦٣

وفي حرف ابن مسعود: (ما يمسه) (١)، وهذا يقوي ما رجحته من الخبر الذي معناه: حقّه وقدره أن لا يمسه إلا طاهر". اهـ (٢)

وقال السمينُ الحلبيّ: "قوله: ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾: في ﴿لا﴾ هذه وجهان، أحدهما: أنها نافيةٌ فالضمةُ في ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾ ضمةُ إعرابٍ، وعلى هذا القولِ ففي الجملةِ وجهان، أحدهما: أنَّ محلَّها الجرُّ صفةً لـ ﴿كِتَاب﴾ والمرادُ بـ ﴿كِتَاب﴾: إمَّا اللوحُ المحفوظُ، و ﴿الْمُطَهَّرُونَ﴾ حينئذٍ الملائكةُ، أو المرادُ به المصاحف، والمرادُ بالمُطهَّرين المكلَّفون كلُّهم.

والثاني: أن محلَّها الرفعُ صفةً لقرآنِ، والمرادُ بالمطهَّرينِ الملائكةُ فقط أي: لا يَطَّلع عليه أو لا يَمَسُّ لَوْحَه. لا بُدَّ من أحد هَذَيْن التجوُّزَيْن؛ لأن نسبةَ المسِّ إلى المعاني حقيقةً متعذَّرٌ.

ويؤيِّد كونَ هذه نفياً قراءةُ عبد الله: (ما يَمَسُّه) بـ (ما) النافيةِ.

والثاني من الوجهين الأوَّلَيْن: أنها ناهيةٌ، والفعلُ بعدها مجزومٌ؛ لأنه لو فُكَّ عن الإِدغامِ لظهر ذلك فيه كقولِه: ﴿لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [آل عمران: ١٧٤] ولكنه أَدْغم، ولَمَّا أُدْغِمَ حُرِّك آخرُه بالضمِّ لأجلِ هاء ضميرِ المذكرِ الغائب".

ثم قال السمين: "وبهذا الذي ذكرْتُه يظهر فسادُ رَدِّ مَنْ رَدَّ: بأنَّ هذا لو كان نَهْياً لكان يُقال: (لا يَمَسَّه) بالفتح؛ لأنه خَفي عليه جوازُ ضَمِّ ما قبل الهاءِ في هذا النحوِ، لا سيما على رأيِ سيبويه فإنه لا يُجيز غيرَه (٣).