وَحَكَوْا عن ذي الرُّمَّة (١) أنه لمَّا أَنْشَدَ قولَه (٢):
إذا غَيّر النأيُ (٣) المحبينَ لم يكدْ ... رَسِيسُ (٤) الهوى مِن حبِّ مَيّة (٥) يبرحُ
عِيبَ عليه؛ لأنه قال: لَمْ يَكَدْ يَبْرَحُ فيكون قد بَرِحَ، فغيَّره إلى قوله: (لم يَزَلْ) أو ما هو بمعناه (٦).
والذي غَرَّ هؤلاء قوله- تعالى-: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١] قالوا: فهي هنا منفيَّةٌ وخبرُها مُثْبَتٌ في المعنى، لأن الذبْحَ وقع؛ لقوله: ﴿فَذَبَحُوهَا﴾.
والجوابُ عن هذهِ الآية من وَجْهَين، أحدُهما: أنه يُحْمَلُ على اختلافِ وقتين، أي: ذبحوها في وقتٍ، وما كادوا يفعلونَ في وقتٍ آخرَ، والثاني: أنه عبَّر بنفي مقاربةِ الفعل عن شدَّةِ تعنُّتهم وعُسرِهم في الفعل.
وأمَّا ما حَكَوهُ عن ذي الرُّمَّة فقد غلَّط الجمهورُ ذا الرُّمة في رجوعه عن قولِه، وقالوا: هو أبلغ (٧) وأحسنُ مِمَّا غيَّره إليه". اهـ (٨)