Skip to content

استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية [٢]: قال ابن عطية في تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا

استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية

هنادي بنت عبد العزيز الموسى

Printed page ٢٨٨

وَحَكَوْا عن ذي الرُّمَّة (١) أنه لمَّا أَنْشَدَ قولَه (٢):

إذا غَيّر النأيُ (٣) المحبينَ لم يكدْ ... رَسِيسُ (٤) الهوى مِن حبِّ مَيّة (٥) يبرحُ

عِيبَ عليه؛ لأنه قال: لَمْ يَكَدْ يَبْرَحُ فيكون قد بَرِحَ، فغيَّره إلى قوله: (لم يَزَلْ) أو ما هو بمعناه (٦).

والذي غَرَّ هؤلاء قوله- تعالى-: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١] قالوا: فهي هنا منفيَّةٌ وخبرُها مُثْبَتٌ في المعنى، لأن الذبْحَ وقع؛ لقوله: ﴿فَذَبَحُوهَا﴾.

والجوابُ عن هذهِ الآية من وَجْهَين، أحدُهما: أنه يُحْمَلُ على اختلافِ وقتين، أي: ذبحوها في وقتٍ، وما كادوا يفعلونَ في وقتٍ آخرَ، والثاني: أنه عبَّر بنفي مقاربةِ الفعل عن شدَّةِ تعنُّتهم وعُسرِهم في الفعل.

وأمَّا ما حَكَوهُ عن ذي الرُّمَّة فقد غلَّط الجمهورُ ذا الرُّمة في رجوعه عن قولِه، وقالوا: هو أبلغ (٧) وأحسنُ مِمَّا غيَّره إليه". اهـ (٨)